أحمد الشرفي القاسمي
180
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
وأما الشرع : فكما تقدم من الإجماع على أن من حكم لنفسه فحكمه باطل وإيجاب البيّنة على المدّعى عليه خلاف حكم الشرع . « وأيضا : » نقول : « إن خبر علي والحسن والحسين عليهم السلام وأم أيمن رضي اللّه عنها أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنحلها دليل على ذلك » أي على النحلة والهبة « لا » أنّه « شهادة يجب تتميمها » وأن لا تجرّ إلى من شهد بها منفعة ، كما في بعض الروايات : أن أبا بكر قال لفاطمة : هات رجلا مع الرجل وامرأة مع الامرأة ، وفي بعضها : أنه قال : إنّ عليّا يجر إليها فلا يقبل بل يكون ذلك الخبر دليلا « كسائر ما يروى » عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « من الأخبار المثبتة للحقوق » فهي مقبولة مع أنه ليس للراوي هنا في هذا الخبر حق فكيف مع كون الراوي له معصوما والمدّعي أيضا معصوما ، « ولو لم يكن » من هذه الأخبار التي تثبت الحقوق « إلّا خبره الذي رواه عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو : أن الخليفة أولى بميراث النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » فإنه قبله مع أن له فيه حقّا . قلت : ولعل الإمام عليه السلام أراد بهذا الخبر ما رواه أبو بكر وهو قوله : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » إلّا أنه عليه السلام حكاه بالمعنى أو ما رواه ابن بهران في تخريجه عن أبي الطفيل . قال : جاءت فاطمة إلى أبي بكر تطلب ميراثها من أبيها ، فقال لها : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول « إنّ اللّه إذا أطعم نبيئه طعمة فهو للذي يقوم من بعده » . قال : أخرجه أبو داود . وروى ابن أبي الحديد قال : روي أن فاطمة عليها السلام أتت إلى أبي بكر فقالت له : أنت ورثت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أم أهله ؟ قال : بل أهله . قالت : فما بال سهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقال : إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إنّ اللّه إذا أطعم نبيئا طعمة ثم قبضه جعلها للذي يقوم بعده » .